مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

92

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

عالجناه مشاهدة ومكافحة ومعاينة وسماعا ، وما أعلم منه فوق ما تعلمان ، وقد كان « 1 » من أمر يزيد ما سبقتم إليه وإلى تجويزه ، وقد علم اللّه ما أحاول به في أمر الرّعية ، من سدّ الخلل ، ولمّ الصّدع بولاية يزيد « 2 » بما أيقظ العين ، وأحمد الفعل ، هذا معناي في يزيد « 2 » ، وفيكما فضل القرابة ، وحظوة العلم ، وكمال المروءة ، وقد أصبت من ذلك عند يزيد على المناظرة والمقابلة ، ما أعياني مثله عندكما ، وعند غيركما ، مع علمه بالسّنّة ، وقراءة القرآن ، والحلم الّذي يرجح بالصّمّ الصّلاب ، وقد علمتما أنّ الرّسول المحفوظ بعصمة الرّسالة ، قدّم على الصّدّيق والفاروق ، ومن دونهما من أكابر الصّحابة ، وأوائل المهاجرين يوم غزوة السّلاسل ، من لم يقارب القوم ولم يعاندهم برتبة في قرابة موصولة ، ولا سنّة مذكورة ، فقادهم الرّجل بأمره ، وجمع بهم صلاتهم ، وحفظ عليهم فيئهم ، وقال فلم يقل معه ، وفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسوة حسنة ، فمهلا بني عبد المطّلب ، فأنا وأنتم شعبا نفع وجد ، وما زلت‌أرجو الإنصاف في اجتماعكما ، فما يقول القائل إلّا بفضل قولكما ، فردّا على ذي رحم مستعتب ما يحمد به البصيرة في عتابكما ، وأستغفر اللّه لي ولكما . قال : فتيسّر ابن عبّاس للكلام ، ونصب يده للمخاطبة ، فأشار إليه الحسين ، وقال : على رسلك ، فأنا المراد ، ونصيبي في التّهمة أوفر . فأمسك ابن عبّاس ، فقام الحسين ، فحمد اللّه ، وصلّى على الرّسول ، ثمّ قال : أمّا بعد يا معاوية ، فلن يؤدّي القائل ، وإن أطنب في صفة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم من جميع جزءا ، وقد فهمت ما لبّست به الخلف بعد رسول اللّه من إيجاز الصّفة والتّنكّب عن استبلاغ النّعت « 3 » ، وهيهات هيهات يا معاوية : فضح الصّبح فحمة الدّجى ، وبهرت الشّمس أنوار السّرج ، ولقد فضّلت حتّى أفرطت ، واستأثرت حتّى أجحفت ، ومنعت حتّى « 4 » محلت ، وجزت « 4 » حتّى جاوزت ما بذلت لذي حقّ من اسم « 5 » حقّه بنصيب ، حتّى أخذ الشّيطان حظّه الأوفر ، ونصيبه الأكمل ، وفهمت ما ذكرته عن

--> ( 1 ) - [ وفي أعيان الشّيعة مكانه : « ثمّ خطب معاوية خطبة ذكر فيها النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال في آخرها : قد كان . . . » ] . ( 2 - 2 ) [ لم يرد في بحر العلوم ] . ( 3 ) - [ أعيان الشّيعة : « البيعة » ] . ( 4 - 4 ) [ في أعيان الشّيعة وبحر العلوم « بخلت ، وجرت » ] . ( 5 ) - [ بحر العلوم : « أتمّ » ] .